تونس
تونس جمهورية دستورية يقدر عدد سكانها بحوالي 10 مليون نسمة، يهيمن عليها حزب سياسي واحد هو حزب التجمع الدستوري الديمقراطي. ويتولى زين العابدين بن علي الرئاسة منذ 1987. وخلال الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2004 تنافس الرئيس بن علي مع ثلاثة مرشحين من المعارضة وتم الإعلان بأنه الفائز بحوالي 94 في المائة من مجموع الأصوات. وقد كانت نسبة المشاركة الرسمية أكثر من 90 في المائة، على الرغم من أن المراقبين اعتبروا بأنه تم تضخيم تلك الأرقام بشكل ملحوظ. وخلال الانتخابات البرلمانية التي جرت بشكل متزامن، حصل حزب التجمع الدستوري الديمقراطي على 152 مقعد من مجموع 189 مقعد في البرلمان. وأسفرت الانتخابات غير المباشرة، التي جرت في عام 2005، لمجلس المستشارين، وهو أحد المجلسين التشريعيين، عن مجلس أغلبية أعضائه مؤيدين لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي. وقد حافظت السلطات المدنية بشكل عام على السيطرة الفعالة على قوات الأمن.
كانت هناك قيود ملحوظة حدّت من حق المواطنين في تغيير حكومتهم. فقد أفادت منظمات غير حكومية محلية ودولية بأن قوات الأمن قامت بالتعذيب وإساءة المعاملة جسديا بحق السجناء والمحتجزين وأنها قامت باعتقال واحتجاز أشخاص بشكل تعسفي. وتصرفت قوات الأمن مع تمتعها بالقدرة على الإفلات من العقاب والتي أقرها مسؤولون في مناصب عليا. وظلت حالات الاحتجاز لفترات طويلة قبل المحاكمة والحبس الانفرادي تمثل مشاكل خطيرة. وقامت الحكومة بالتضييق على حقوق الفردية للمواطنين وواصلت فرض قيود صارمة على حريات التعبيروالصحافة والتجمع وتكوين الجمعيات والانضمام إليها. وظلت الحكومة غير متسامحة مع الانتقادات العامة، ومارست الترهيب، والتحقيقات الجنائية، ونظام المحاكم، والاعتقالات التعسفية، والقيود السكنية، وقيود السفر بهدف إحباط الانتقادات التي يوجهها الناشطون المعارضون والناشطون في مجال حقوق الإنسان. وكان الفساد يمثل مشكلة.
احترام حقوق الإنسان
القسم 1 احترام كرامة الإنسان، بما في ذلك عدم تعريضه لأي مما يلي:
أ. حرمانه من الحياة على نحو تعسفي أو غير مشروع
لم تقم الحكومة أو من يعملون نيابة عنها بأي عمليات قتل بدوافع سياسية.
ذُكر أن بشير الرحالي قائد الشرطة في مدينة النور، الوردية 4 في تونس، قد قام بقتل طارق عيارى من خلال ضربه على الرأس بقبضة مِعْوَلٍ أثناء فراره من حملة مداهمة قامت بها الشرطة في مارس 2006، وذلك وفقاً لما أوردته المنظمة العالمية ضد التعذيب (OMCT). وقد تُرك عياري في الموقع دون أن يتلقى أي مساعدة وتوفي في وقت لاحق متأثرا بجراحه. ولم تقم السلطات بإجراء أي تحقيق إضافي ولم يتم توجيه أي اتهام.
ب. اختفاء الأشخاص
لم ترد أي تقارير عن حالات اختفاء بدوافع سياسية.
ج. التعذيب وغيره من أساليب المعاملة أو العقوبة القاسية أو غير الإنسانية أو المُهينة
يحظر القانون مثل هذه الممارسات، غير أنه وبحسب ما أفادته منظمات حقوق الإنسان، فقد قامت قوات الأمن بتعذيب المحتجزين لسحب اعترافات منهم ولإحباط مقاومتهم. ومن بين الانتهاكات التي تم الإبلاغ عنها، الانتهاكات الجنسية، والحرمان من النوم، والصعق بالكهرباء، وإغراق رأس الشخص في الماء، والضرب بالأيدي، والعصي، وهراوات الشرطة، وتعليق الأشخاص، في بعض الأحيان مقيدين، على أبواب وأعمدة الزنزانة مما يسفر عنه فقدان الوعي، والحرق بالسجائر. وبحسب منظمة العفو الدولية ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان (هيومان رايتس ووتش)(HRW) فقد قامت الشرطة ومسئولو السجون باستخدام الاعتداء الجنسي والتهديد بالاعتداء الجنسي على زوجات وبنات السجناء بهدف سحب المعلومات منهم و ترهيبهم ومعاقبتهم.
وكان من الصعب إثبات اتهامات التعذيب في حالات محددة، ولم تتخذ السلطات بصفة عامة الخطوات للتحقيق في الإدعاءات أو معاقبة الجناة. ويقال إن السلطات عادة ما حرمت ضحايا التعذيب من الحصول على الرعاية الصحية إلى حين اختفاء الأدلة على حدوث التعذيب. وتمسكت الحكومة بأنها حققت في جميع شكاوى التعذيب وسوء المعاملة التي قدمت لمكتب المدعي العام، وأشارت إلى أن الضحايا المزعومين اتهموا في بعض الأحيان الشرطة بتعذيبهم دون تقديم شكوى، وهو شرط لإجراء التحقيق. غير أنه، وبحسب ما أفاده محامو الدفاع ومنظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، فإن الشرطة رفضت بشكل روتينى تسجيل الشكاوى. وبالإضافة إلى ذلك، ألغى القضاة شكاوى دون التحقيق بشأنها وقبلوا بالاعترافات التي يُزعم أنه تم الحصول عليها تحت التعذيب كدليل. ويمكن للحكومة فتح تحقيق إداري في ادعاءات التعذيب أو سوء معاملة السجناء دون توفر شكوى رسمية، إلا إنه لم يتم الإعلان في هذه الحالات عن نتائج التحقيق أو توفيرها لمحاميي السجناء المعنيين.
وتمشيا مع جهود انتزاع المعلومات وسحب الاعترافات بالإكراه، فقد ارتبطت تقارير التعذيب بشكل أكثر بالمراحل الأولية من الاستجواب/ التحقيق وفي مراكز الاحتجاز قبل المحاكمة أكثر من حدوثها في السجون. وقد حدد الناشطون في مجال حقوق الإنسان، نقلا عن السجناء، منشآت في وزارة الداخلية بأنها أكثر المواقع التي يتم فيها التعذيب شيوعاً. وزُعم أن السجناء السياسيين والإسلاميين والأشخاص المحتجزين بتهم لها علاقة بالإرهاب يتلقون معاملة أكثر قسوة مقارنة بالمحتجزين والسجناء الآخرين.
وقد أفادت العديد من المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية بحدوث حالات تعذيب متعددة طيلة العام.
وبحسب المجلس الوطني للحريات في تونس (CNLT) فإن السلطات قامت في الفترة ما بين ديسمبر 2006 والثاني والعشرين من يناير بتعصيب عينيْ محمد أمين جزيري وتقييده وضربه بأسلاك كهربائية عندما كان رهن الاعتقال لدى الشرطة. ولم تكن هناك أي تطورات جديدة بحلول نهاية العام.
وفي 6 أبريل وبحسب الجمعية الدولية لمساندة السجناء السياسيين (AISPP) فقد قام المشرفون على السجن بضرب وليد لعيوني، الذي كان محتجزاً في سجن المرناقية منذ 16 يناير، على رأسه وجسده، ويقال إن المسؤولين وضعوا لعيوني في مكان صغير دون إضاءة طبيعية أو تهوية وعرضوه للحرمان من النوم.
وبحسب ما ورد في بيان صحفي أصدرته منظمة العفو الدولية في 2 نوفمبر، فقد قام الحراس في 16 أكتوبر بتعذيب أسامة عبادي ومحمد أمين جزيري ورمزي العيفي ووليد لعيوني ومهدي بن الحاج علي الذين كانوا رهن التوقيف الاحتياطي في سجن المرناقية بتهم لها علاقة بالإرهاب. ويُقال إن الحراس قاموا بتقييدهم وانهالوا عليهم باللكمات والركل. وقد أسفرت إصابة أسامة عبادي عن حدوث نزيف داخلي في عينه اليُمنى وجرح مفتوح في ساقه.
كما ذكر بيان منظمة العفو الدولية الصادر في 2 نوفمبر أيضاً أن السلطات نزعت ملابس أفراد محتجزين في سجن المرناقية وجرهم بالقوة على طول أحد الأروقة. ويقال إن أحد المعتقلين تعرض للاغتصاب باستخدام عصا.
وفي 30 ديسمبر أصدرت المحكمة الابتدائية بتونس أحكامها بحق 30 تونسيا بتهم لها علاقة بالإرهاب. وقد تراوحت الأحكام ما بين الإعدام والسجن خمس سنوات. وبحسب التقارير الصحفية فإن العديد من المدعى عليهم نفوا صحة الاتهامات الموجهة إليهم وقالوا إن كل ما قاموا به هو التوقيع على اعترافات بعدما تعرضوا للتعذيب على يد قوات الأمن.
ولم تحدث أي تطورات في قضية أيمن بن بلقاسم دريدي التي حدثت في يونيو 2006. وأفاد فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان (LTDH) في مدينة بنزرت بأن السلطات احتجزت دريدي بتهم لها علاقة بالإرهاب، ويقال إنها قامت بضربه وركله وطرحه للفلقة (وهو أسلوب يتم خلاله الضرب على أسفل القدمين) في سجن برج الرومي.
وقد اعتدت الشرطة على الناشطين في مجال حقوق الإنسان والناشطين المعارضين طيلة السنة.
وقد أفادت الجريدة الأسبوعية المعارضة "الموقف" بأن الشرطة قامت في 13 يونيو بمهاجمة قادة نقابة العمال في القصرين خلال احد الاحتجاجات. ويقال إن الشرطة أصابت القيادي النقابي الجهوي، خالد برهومي بجراح، وقد تم علاجه من إصابته بكسر في الجمجمة.
وفي 10 أغسطس، وبحسب منظمة صحفيون بلا حدود، فقد قام عشرة من رجال الشرطة يرتدون ملابس عادية بالاعتداء على الصحفي أيمن رزقي أثناء مغادرته مؤتمرا صحفيا للحزب التقدمي الديمقراطي المعارض (PDP). ويقال إن يد رزقي أصيبت بجراح وأنه تمت مصادرة جميع أوراقه ومعداته.
وفي مايو 2006، وبحسب ما أفاده شهود متعددون ومنظمات لحقوق الإنسان فإن الشرطة اعتدت على محامين نظموا اعتصاما لمدة ثلاثة أسابيع للاحتجاج على إصدار قانون جديد يقضي بإنشاء معهد لتدريب المحامين. وقد زُعم إن الشرطة هاجمت العديد من المحامين أثناء الاعتصام بمن فيهم العياشي همامي وعبد الرؤوف عيادي وعبد الرزاق كيلاني، الذين أدخلوا جميعا إلى المستشفى لتلقي العلاج، وذلك حسبما ورد في بيان صادر عن المجلس الوطني للحريات في تونس.
الأوضاع في السجون وفي مراكز الاحتجاز
لم ترق الظروف في السجون بشكل عام إلى المعايير الدولية. فقد شكلت مسألة اكتظاظ السجون وعدم توفر رعاية صحية كافية تهديداً ملحوظا لصحة السجناء. وقد وردت خلال العام تقارير موثوق فيها تفيد بأن المسجونين المصابين أو المرضى حُرموا من الحصول على الرعاية الصحية بشكل فوري. وتسمح الحكومة للجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC) بزيارة السجون ولا تسمح بذلك لأي من المراقبين المستقلين الآخرين المعنيين بحقوق الإنسان.
وبحسب منظمات حقوق الإنسان، فإن الظروف في السجون بتونس مازالت لا ترق إلى المستوى الأدنى للمعايير اللائقة. فقد كانت إجراءات النظافة سيئة للغاية، كما كان من النادر أن يتمكن السجناء من الاستحمام واستخدام مرافق الغسل. وأفادت مصادر بأنه يتم عادة احتجاز ما بين أربعين إلى خمسين سجيناً في زنزانة واحدة تبلغ مساحتها 198 قدم مربع، وما يقرب من 140 سجيناً في زنزانة واحدة تبلغ مساحتها 323 قدم مربع. وقد تم إرغام معظم السجناء على تقاسم الأسِرّة أو النوم على الأرض. وذكر سجناء حاليون وسابقون بأن انعدام توفر المرافق الأساسية أرغمهم على استخدام دورة مياه واحدة ومرحاض واحد مع أكثر من حوالي مائة من رفاقهم السجناء في الزنزانة مما تسبب في مشاكل خطيرة فيما يتعلق بالنظافة. وكانت الأمراض المعدية، وبصفة خاصة الجرب، منتشرة على نطاق واسع، ولم يحصل السجناء على الرعاية الطبية اللائقة. كما أن إجراءات التمييز والإجراءات التعسفية الأخرى، مثل القيود على زيارات العائلات، زادت من سوء ظروف الاحتجاز، خاصة عندما طلب المسجونون التعويض عن تظلمهم بشأن المعاملة والظروف.
ونتيجة لتقرير أصدرته منظمة مراقبة حقوق الإنسان (هيومان رايتس ووتش) عام 2005 وصف ممارسة الحكومة لاعتقال السجناء السياسيين لفترات مطولة رهن الحبس الانفرادي، أعلنت الحكومة في 2005 أنها قامت بإلغاء هذه الممارسة. إلا أن منظمة مراقبة حقوق الإنسان أفادت بأن الحكومة واصلت الاحتفاظ ببعض السجناء السياسيين، ومعظمهم قياديون في حركة النهضة الإسلامية المحظورة، معزولين في مجموعات صغيرة.
وبحسب شهادة السجناء ومن كانوا في الاحتجاز، فإن أوضاع السجن بالنسبة للنساء كانت بشكل عام أفضل من ظروف السجن بالنسبة للرجال. وقد ذُكر إن الأوضاع بالنسبة للمحتجزين والمدانين كانت هي ذاتها.
أفاد المجلس الوطني للحريات في تونس بأنه كانت قد صدرت أوامر للسجناء الآخرين بالبقاء بعيدا عن السجناء السياسيين وأنهم تعرضوا للعقاب الشديد بسبب التواصل مع أولئك السجناء السياسيين.
واصلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر زيارة المحتجزين في السجون ومنشآت الاحتجاز في البلاد. وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر تقوم بإطلاع السلطات على ملاحظاتها وتوصياتها على أساس سري وثنائي، وذلك بمقتضي معايير لجنة الصليب الأحمر القياسية. ولم تسمح الحكومة لوسائل الإعلام بتفتيش أو مراقبة أوضاع السجون.
قامت الحكومة في نوفمبر 2006 بتوسيع مهمة الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية(HCHR) الحكومية من أجل السماح بزيارة السجون دون إشعار مسبق وتفتيش منشآت وزارتيْ الداخلية والعدل. لا يتم نشر تقارير الهيئة العليا لحقوق الإنسان و الحريات الأساسية.
د. الاعتقال أو الاحتجاز التعسفي
يحظر القانون الاعتقال و الاحتجاز التعسفي، غير أن الحكومة لم تلتزم بهذا الحظر.
وقد ذكرت الجمعية الدولية لمساندة المعتقلين السياسيين أن السلطات اعتقلت المئات من الأشخاص منذ 2003 بسبب الدخول على مواقع إلكترونية لها علاقة بالإرهاب، وأنها احتجزتهم دون الالتزام بالإجراءات القانونية الصحيحة أو توفر الأدلة الكافية على ارتكاب جريمة.
اعتقلت الشرطة أعدادا كبيرة من الأشخاص بدءاً من أواخر شهر ديسمبر 2006 عقب عمليات أمنية لتفكيك خلية مسلحة كانت تخطط للقيام بهجمات إرهابية، وذلك وفقاً لما ذكرته منظمة العفو الدولية ومنظمات محلية تعنى بحقوق الإنسان. ويزعم أن السلطات لم توفر أي معلومات، وذلك عندما حاولت العائلات التقصي عن أولئك الأشخاص. وقد أعربت منظمة العفو الدولية عن القلق بشأن احتجاز السلطات للمعتقلين في الحجز الانفرادي في قسم أمن الدولة التابع لوزارة الداخلية، حيث قد يتعرضون للتعذيب أو أشكال أخرى من سوء المعاملة. وبحسب ما أفادته التقارير الصحفية فإن الشرطة وجهت اتهامات لثلاثين مشتبها فيهم وأدانتهم بتهمة التآمر ضد أمن الدولة، غير أن عدد المعتقلين الذين لم تتم محاكمتهم بعد غير معروف.
اعتقلت الشرطة في 24 مايو لسعد الجوهري، العضو المؤسس في الجمعية الدولية لمساندة السجناء السياسيين، لفترة حوالي 12 ساعة واستجوبته بشأن خططه المتعلقة بمرافقة المنظمتين الدوليتين غير الحكوميتين هيومان رايتس فورست (HRF) وفرونت لاين Frontline إلى سجن الكاف، وذلك وفقاً لما ذكرته منظمة صحفيون بلا حدود.
دور الشرطة وأجهزة الأمن
تسيطر وزارة الداخلية على العديد من وكالات فرض القانون بما فيها: الشرطة، والتي تتحمل المسؤولية الأساسية في المدن الرئيسية، وجهاز الحرس الوطني الذي يتحمل المسؤولية في المدن الصغيرة والقرى، وقوات أمن الدولة التي تراقب الجماعات والأفراد الذين تعتبرهم الدولة بأنهم يشكلون تهديداً مثل أحزاب وقادة المعارضة، ووسائل الإعلام، والإسلاميين والناشطين في مجال حقوق الإنسان.
كانت وكالات فرض القانون بشكل عام ملتزمة ومنظمة وفعالة، إلا أنه وقعت حالات فساد بسيطة وأعمال عنف وحشية من قبل الشرطة. وتصرفت قوات الأمن مع تمتعها بالقدرة على الإفلات من العقاب والتي أقرها مسؤولون في مناصب عليا. وهاجمت قوات الشرطة المعارضين والمناهضين.
يشرف المعهد الأعلى لقوات الأمن الداخلي و الديوانة التابع لوزارة الداخلية على ضباط فرض القانون في وزارتي الداخلية والجمارك. وكانت المهمة المعلنة لهذه المنظمة هي تعزيز حقوق الإنسان وتحسين فرض القانون، غير أنه لم تتوفر أي معلومات عن عملياتها، كما لم تتوفر أي معلومات عن أي عقاب بحق الشرطة وحراس السجون.
الاعتقال والاحتجاز
ينص القانون على ضرورة حصول الشرطة على مذكرة اعتقال من أجل القيام باعتقال أي مشتبه به، إلا في الحالات التي تكون فيها الجريمة المرتكبة جناية أو جريمة قيد الحدوث، غير أن حالات اعتقال وحبس بشكل تعسفي قد حدثت. يسمح قانون العقوبات بالاحتجاز لمدة تصل إلي ستة أيام قبل الإحالة إلى المحكمة وهي فترة يمكن للحكومة خلالها احتجاز المشتبه بهم بشكل انفرادي. غير أنه لم يتم الالتزام دائما بهذا الشرط. فعلى سبيل المثال، وثق تقرير نُشر خلال العام من قبل المجلس الوطني للحريات في تونس 24 حالة ادعى المجلس بأنه تم خلالها تجاوز فترة الاحتجاز ستة أيام قبل الإحالة إلي المحكمة. ويتعين على الضباط الذين يقومون بالاعتقال إبلاغ المحتجزين بحقوقهم، وإبلاغ عائلاتهم بشكل فوري بنبأ الاعتقال، وتسجيل أوقات وتواريخ تلك الإشعارات بشكل كامل، غير أنه تم تجاهل هذه القواعد في بعض الأحيان. وقد سُمح للمحتجزين بالاتصال بأفراد عائلاتهم في حالة عدم الاحتجاز الانفرادي، وذلك على الرغم من أن الحكومة لم تقم دائما بتسهيل جهود أعضاء العائلات للتعرف على مكان وجود أقاربهم المحتجزين.
ويحق للمحتجزين معرفة أسباب اعتقالهم قبل بدء عملية استجوابهم ويحق لهم طلب فحص طبي. ولا يحق لهم طلب محام لتمثيلهم في فترة الاحتجاز قبل المثول أمام المحكمة. وقد ذكر محامون ومراقبون لحقوق الإنسان وسجناء سابقون إن السلطات مددت وبشكل غير قانوني فترة الاحتجاز من خلال تزوير تواريخ الاعتقال. وأفادت تقارير بأن الشرطة ابتزت أهالي معتقلين أبرياء لإجبارهم على دفع مال مقابل إسقاط التهم عنهم.
يسمح القانون بالإفراج عن أشخاص متهمين بموجب كفالة، كما أن للمحتجزين الحق في الحصول على التمثيل القانوني أثناء مثولهم أمام المحكمة. وتوفر الحكومة تمثيلاً قانونياً للفقراء. وقد يقرر قاضي التحقيق أثناء جلسة توجيه الاتهامات رسميا الإفراج عن المتهم أو إبقائه رهن الاحتجاز قبل المحاكمة.
وقد تمتد فترة الاحتجاز الأولية قبل المحاكمة لستة أشهر، كما يمكن للمحكمة أن تمددها لفترتين إضافيتين كل منهما أربعة أشهر، وذلك في القضايا المتعلقة بالجرائم التي قد يتجاوز الحكم فيها خمسة أعوام أو التي تتعلق بالأمن الوطني. أما في الجرائم التي لا تزيد فترة الحكم فيها عن خمسة سنوات فان للمحكمة تمديد فترة التوقيف الاحتياطي وهي ستة أشهر، لمدة ثلاثة أشهر أخرى فقط. وخلال هذه الفترة، تُجري المحكمة تحقيقاً وتسمع المداولات وتقبل الأدلة والبيانات والمرافعات من قبل الطرفين. وقد كانت الشكاوى المتعلقة بالتوقيف الاحتياطي لفترات مطولة شائعة.
العفو
مارس القضاة والحكومة سلطاتهم المتعلقة بالإفراج عن السجناء أو تعليق فترة عقوبتهم في الغالب من خلال إطلاق السراح المشروط.
أفرج الرئيس بن علي، في 24 يوليو، عن 21 سجينا عشية العطلة الوطنية في 25 يوليو بمناسبة ذكرى عيد الجمهورية. وكان من بين السجناء المفرج عنهم محمد عبو وهو محامي حُكم عليه بالسجن بسبب نشره مقالا على الإنترنيت ينتقد وضع السجون والرئيس بن علي. وكان المعتقلون الآخرون الذين أفرج عنهم ينتمون إلى حركة النهضة الإسلامية المحظورة.
أفرجت السلطات في 5 أكتوبر عن 27 سجيناً من سجني برج الرومي والمرناقية، وذلك بحسب ما ذكرته منظمة "حرية وانصاف" وهي منظمة غير حكومية وغير معترف بها. وكانت السلطات قد حكمت على شخصين هما أيمن ماجري و أنور حناشي مما جعلهما خاضعين للمراقبة الإدارية لمدة خمسة أعوام. بينما كان الـ 25 شخصاً الآخرين رهن التوقيف الاحتياطي وبالتالي لم يتعرضوا للمراقبة الإدارية عقب الإفراج عنهم.
أصدر الرئيس بن علي في 7 نوفمبر عفوا عن سبعة سجناء بمناسبة الذكرى السنوية العشرين لتوليه الرئاسة، وذلك وفق ما ذكرته التقارير الإعلامية، وهم عبد الكريم الهاروني، علي شنيتر، لطفي السنوسي، محمد صالح قسومة، صخر فاطمي، عبد اللطيف بوحجيلة ورمزي بطيبي.
هـ. الحرمان من محاكمة علنية عادلة
ينص القانون على وجود سلطة قضائية مستقلة غير أن السلطة التنفيذية والرئيس أثرا بشكل كبير للغاية على الإجراءات القضائية، خاصة في القضايا السياسية. ومارست السلطة التنفيذية سلطة غير مباشرة على السلطة القضائية من خلال تعيين القضاة وتحديد مهامهم وتثبيتهم ونقلهم مما جعل النظام عرضة للضغط. وترأس رئيس البلاد المجلس الأعلى للقضاة الذي يتألف أساسا من أعضاء معينين من قبل الرئيس.
يكفل القانون للمواطنين المجال القانوني لمحاكمة إدارية تتناول تظلماتهم ضد الوزارات الحكومية، غير أن المسؤولين نادرا ما احترموا القرارات الغير ملزمة الصادرة عن المحكمة. وقد سمحت الحكومة لمراقبين من البعثات الدبلوماسية وصحفيين أجانب بمراقبة المحاكمات. ويمكن أن يُسمح للمراقبين بحضور جلسات المحاكم العسكرية وذلك بحسب ما تراه المحكمة.
لم يبدأ معهد التدريب الخاص بالمحامين الذي صادق الرئيس بن علي، على قانون إنشائه في 2006 عملياته حتى حلول نهاية العام. وقد عارضت الهيئة الوطنية للمحامين التونسيين إنشاء المعهد، واعتبرت أن إنشاءه وسيطرة الحكومة على تحديد من يُسمح له الالتحاق بالمعهد، سيقوض استقلالية القضاء من خلال منح الحكومة السيطرة على الذين يُقبلون بالهيئة. وطلبت الهيئة من السلطات أن تشارك في إدارة المعهد. وفي مايو 2006 اعتدت الشرطة على أعضاء في نقابة المحاميين أثناء اعتصام نُظم للاحتجاج على القانون.
يتشكل نظام المحاكم المدنية من تسلسل هرمي مكون من ثلاثة فروع. يوجد على المستوى الأول، 51 محكمة ناحية، ينظر فيها قاض واحد في كل قضية. وفي المستوى الثاني، هناك المحاكم الابتدائية والتي تعتبر محاكم لاستئناف القرارات الصادرة عن محاكم الناحية، كما أنها تتمتع بصلاحية النظر في قضايا أكثر جدية. وتعتبر محكمة التعقيب (أو المحكمة العليا) هي محكمة الاستئناف النهائية. وتنظر المحكمة العليا فقط في المرافعات المتعلقة ببنود القانون. ويشبه نظام المحاكم الجنائية ذلك الموجود في نظام المحاكم المدنية. ويهيمن القاضي رئيس الجلسة أو لجنة من القضاة في معظم الحالات على سير المحاكمة ولا يكون أمام المحامين فرصة كبيرة للمشاركة بشكل ملحوظ.
إن المحاكم العسكرية تابعة لوزارة الدفاع الوطني. ويكون للمحاكم العسكرية سلطة النظر في القضايا المتعلقة بالأفراد العسكريين والمدنيين المتهمين في جرائم الأمن الوطني. ويمكن للمدعى عليهم استئناف الأحكام الصادرة عن المحكمة العسكرية أمام المحكمة العليا المدنية. وبحسب ما أفادته منظمة العفو الدولية فإن المحكمة العسكرية أصدرت خلال العام أحكاما بالسجن تصل إلى عشرة أعوام بحق 15 مدنيا على الأقل.
وهناك أيضا محكمة إدارية تنظر في القضايا الإدارية بين المواطنين والحكومة.
إجراءات المحاكمة
يكفل القانون نفس الحقوق المتعلقة بإجراءات المحاكمة لجميع المواطنين، كما يكفل الحق في محاكمة عادلة، غير أنه وبحسب منظمات غير حكومية محلية ودولية لم يحدث ذلك دائما من الناحية التطبيقية.
يُسمح للعامة بحضور جلسات المحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف. ويتمتع المتهم، بموجب القانون، بالحق في الحضور أثناء المحاكمة، وبأن يمثله محام، وبأن يسأل الشهود، غير أن القضاة لم يحترموا دائما تلك الحقوق أثناء الممارسة. ويسمح القانون بمحاكمة الهاربين من القانون بشكل غيابي. ويمكن لكل من المتهم والادعاء العام استئناف قرارات المحاكم الدنيا.
ينص القانون على أنه يُفترض أن المدعى عليهم أبرياء إلى حين تثبت إدانتهم، غير أن هذا الافتراض تم تجاهله خلال الممارسة في بعض الأحيان خاصة في القضايا الحساسة من الناحية السياسية. ويمكن للمدعى عليهم أن يطلبوا تعيين قاض آخر إذا اعتقدوا أن القاضي المحدد لهم غير محايد، غير أن القضاة غير ملزمين بإعفاء أنفسهم.
ظل تأخير المحاكمات لفترات طويلة يمثل مشكلة. إذ لا يتمتع المدعى عليهم بالحق في محاكمة سريعة كما أنه ليست هناك أي حدود زمنية للقضايا. وقد ادعى محامون الدفاع بأن القضاة في بعض الأحيان رفضوا السماح لهم باستدعاء الشهود نيابة عن موكليهم أو طرح أسئلة على شهود حكوميين رئيسيين. كما قال محامون الدفاع إن المحاكم عادة ما أخفقت في منح إشعار لائق بمواعيد المحاكمات أو منحهم الوقت الكافي للتحضير للدفاع عن قضاياهم. وأفادت بعض التقارير بأن القضاة فرضوا قيودا على الإطلاع على الأدلة وسجلات المحكمة، وأنهم أمروا في بعض الحالات جميع المحامين الذين يترافعون بشأن قضية ما بفحص الوثائق بشكل جماعي وفي موعد واحد في غرف القضاة دون السماح لهم بأخذ نسخ للوثائق ذات العلاقة.
وذكر المحامون ومنظمات حقوق إنسان بأن المحاكم أخفقت بشكل اعتيادي في التحقيق بشأن إدعاءات التعذيب وسوء المعاملة، وأنها قبلت اعترافات سُحبت عبر التعذيب كأدلة. وأفادت تلك المنظمات أيضا بأن الطبيعة الموجزة لجلسات المحكمة حالت في بعض الأحيان دون تقديم مرافعات عقلانية وأن الجداول الزمنية والإجراءات الغريبة في المحاكم لم تسمح بحضور المراقبين للمحاكمات السياسية.
على الرغم من أن قانون الأحوال الشخصية والإرث مقنن، إلا أن قضاة القانون المدني كانوا يقومون بتطبيق الشريعة الإسلامية في القضايا العائلية عند حدوث تعارض بين النظامين. وقد تجنبت بعض العائلات تطبيق قواعد الإرث التي تنص عليها الشريعة الإسلامية وذلك عن طريق عمل عقود بيع بين الاباء والأبناء لضمان حصول الإناث على حق متساو لما يحصل عليه الذكور.
السجناء والمحتجزون السياسيون
نفت الحكومة أن يكون لديها أي سجناء سياسيين، وقد ظل عدد أولئك السجناء، إن كانوا موجودين، غير معروف. وقد ادعت منظمات حقوق الإنسان بأن الحكومة اعتقلت وسجنت حوالي 2000 شخص منذ عام 2005 دون توفر الأدلة الكافية على أنهم ارتكبوا أو خططوا لارتكاب أعمال إرهابية. وادعى الناشطون في مجال حقوق الإنسان ومحامون بأن العديد من أولئك المحتجزين تعرضوا للتعذيب في منشآت وزارة الداخلية وأرغِموا على توقيع الاعترافات.
وزعمت الجمعية الدولية لمساندة السجناء السياسيين إن 24 معتقلا سياسيا مازالوا معتقلين في إطار قضايا الإسلاميين الذين اعتقلوا في أواخر الثمانينات وبداية التسعينات. وأدين عدد قليل من المعتقلين بارتكاب أعمال عنف. وكان قد تم اعتقال معظم الأشخاص الذين حددتهم منظمات حقوق الإنسان كسجناء سياسيين أو سجناء رأي بسبب خرق القوانين التي تحظر عضوية المنظمات غير القانونية ونشر معلومات خاطئة تهدف إلى تقويض النظام العام. والعديد منهم اعُتقلوا بسبب توزيع معلومات مصدرها منظمات مثل حركة النهضة. وذكر سجناء سياسيون سابقون إنه تم وضع إشارات على بطاقات هوياتهم بطريقة أسفرت عن تعرضهم لمعاملة أكثر قسوة.
وقد تمكنت كل من اللجنة الدولية للصليب الأحمر و الهيئة العليا لحقوق الإنسان من زيارة السجون ومنشآت الاحتجاز.
الإجراءات القضائية المدنية والتعويضات
لم يكن النظام القضائي مستقلا ولا محايدا في القضايا المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان عندما كانت الحكومة طرفا فيها، وذلك على الرغم من وجود نظام قضائي يمكن من خلاله تقديم الشكاوى المتعلقة بحقوق الإنسان. وكانت وسائل المعالجة الإدارية متوفرة عبر مكتب الموفق الإداري لدى الرئاسة وفي المحكمة الإدارية. غير أن القرارات الصادرة عن هذه المؤسسات لم تكن ملزمة وعادة ما تم تجاهلها من قبل الإدارات والوكالات الحكومية الأخرى.
و – التدخل التعسفي في الشؤون الخاصة للأفراد أو في شؤون الأسرة أو السكن أو المراسلات
يحظر القانون مثل هذه الممارسات "إلا في الحالات الاستثنائية التي يحددها القانون". غير أن الحكومة لم تحترم عموماً هذا الحظر في الممارسة الواقعية. وتجاهلت الشرطة أحياناً ضرورة الحصول على مذكرة قضائية قبل القيام بعمليات التفتيش إذا اعتبرت السلطات أن المسالة تتعلق بأمن الدولة. وأفادت منظمات غير حكومية محلية وناشطون في المجتمع المدني بأن عناصر قوات الأمن دخلوا إلى مكاتبهم أثناء غيابهم وقاموا بالتفتيش دون مذكرة قضائية.
ويحق للسلطات أن تتذرع بمسألة أمن الدولة لتبرير مراقبة الاتصالات الهاتفية. فقد اعترضت الحكومة رسائل مرسلة بالفاكس والبريد الإلكتروني، وفق ما ذكرته عدة تقارير صادرة عن منظمات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام وممثلي الهيئات الدبلوماسية. ورغم أن القانون لا يسمح بمثل هذه الممارسات، إلا أن الحكومة ذكرت أن قانون الإجراءات الجنائية يمنح بشكل ضمني المحققين القضائيين مثل تلك السلطات. وقد تعرض العديد من الناشطين السياسيين المعارضين لانقطاع متكرر وأحياناً لفترات طويلة لخدمات الهاتف والفاكس والإنترنيت في منازلهم ومكاتبهم. اتهم ناشطون في مجال حقوق الإنسان الحكومة بأنها استخدمت الحظر الموجود في قانون البريد بنطاقه الواسع وغير المحدد ضد الرسائل التي تهدد النظام العام، كوسيلة لاعتراض مراسلاتهم ومنع تسليم المطبوعات الأجنبية. وقد قامت قوات الأمن بشكل روتيني بمراقبة الأنشطة والهواتف والمراسلات الإلكترونية عبر الإنترنيت الخاصة بالمعارضين والإسلاميين والناشطين في مجال حقوق الإنسان، إضافة إلى الصحفيين، كما أنها وضعت بعضهم تحت المراقبة.
وادعى ناشطون في مجال حقوق الإنسان بأن الحكومة عاقبت أعضاء عائلات الناشطين الإسلاميين من خلال منعهم من الحصول على وظائف وفرص للتعليم وتراخيص للمشاريع والسفر بسبب أنشطة أقاربهم. كما أخضعت الشرطة الأقارب للمراقبة والاستجواب.
ذكر الناشطون في مجال حقوق الإنسان بأن الحكومة صعبت على المحتجزين المفرج عنهم والمشتبه في عضويتهم بحركة النهضة إمكانية الحصول على عمل. وواجه سجناء سياسيون آخرون أفرج عنهم صعوبات في الحصول على وثائق من وزارة الداخلية تفيد بأن ليس لهم أي سوابق جنائية، وحتى في الحالات التي لم يتم فيها حبس الناشطين السياسيين والإسلاميين، فقد تمت مصادرة بطاقات هوياتهم مما تسبب في مشاكل عندما رغبوا في الحصول على الرعاية الصحية وإبرام عقد، وشراء أو قيادة سيارة، وفتح حسابات بنكية والحصول على معاش. يمكن أن تطلب الشرطة الإطلاع على بطاقات الهوية في أي وقت ويمكن أن تحتجز الأشخاص الذين ليست بحوزتهم بطاقات للهوية إلى حين أن تتأكد الشرطة من هوياتهم. لم يكن لدي الأسعد الجوهري عضو الجمعية الدولية لمساندة السجناء السياسيين بطاقة هوية منذ عام 1999.
القسم 2 احترام الحريات المدنية بما فيها:
أ. حرية التعبير والصحافة
يكفل الدستور حرية محدودة للتعبير وحرية الصحافة، غير أن الحكومة عموماً لم تحترم هذه الحقوق من الناحية التطبيقية. فقد قيدت الحكومة حرية الصحافة وقامت بترهيب الصحفيين ورؤساء التحرير والناشرين حتى أصبحوا يمارسون الرقابة الذاتية. وراقبت قوات الأمن عن كثب أنشطة وسائل الإعلام المحلية والأجنبية على حد سواء.
ولا تحتاج الصحافة المطبوعة، بموجب القانون، إلى الحصول على ترخيص غير أنها تتعرض لسيطرة صارمة من خلال الترخيص الممنوح لدار الطباعة. ويتعين على الصحافة المطبوعة أن تطلب تسجيل الملكية الفكرية من وزارة الداخلية، التي تقوم حينئذ بتسليم الصحيفة إيصال صالح لمدة عام واحد، ويمثل هذا الإيصال الترخيص الرسمي للنشر. ويشترط قانون الصحافة إصدار الإيصال قبل الطبع، مما يمنع بشكل فعلي أي مطبوعات غير مرخصة. كما يشترط القانون أيضاً أن يقوم الناشر بإبلاغ وزارة الداخلية بأي تغيير للمطبعة. ويتعرض أصحاب دور الطباعة والناشرين الذين يخالفون هذه القواعد لدفع غرامات شخصية كبيرة عن كل نسخة وذلك بموجب قانون الصحافة.
وتتم السيطرة على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة من خلال منحها أو حرمانها من الحصول على موجة للبث من طرف الوكالة التونسية للذبذبات وهي وكالة تابعة لوزارة تكنولوجيا الاتصالات. وتخضع هذه التراخيص أو الموافقة على الطلبات لقيود صارمة.
ويحظر القانون على المواطنين مناقشة الأمور السياسية الوطنية في الإذاعات والقنوات التلفزيونية الأجنبية خلال فترة الأسبوعين التي تسبق موعد إجراء الانتخابات الوطنية.
وعادة ما استجوبت قوات الأمن المواطنين الذين يتحدثون مع زائرين أو مقيمين أجانب، وخاصة مع زائرين دوليين من مراقبي حقوق الإنسان والصحفيين. وقد حاولت الحكومة منع عقد اجتماعات خاصة مع الدبلوماسيين الأجانب، وحاولت التأثير على الاجتماعات العمومية من خلال تطويق أماكن الاجتماعات بأعداد كبيرة من رجال الشرطة الذين يرتدون الملابس المدنية. فعلى سبيل المثال، اصطف رجال الشرطة بالملابس المدنية على طول الشارع المؤدي إلى المقر الرئيسي للمكاتب الحكومية للإذاعة والتلفزيون التونسي، في اليوم العالمي لحرية الصحافة لعام 2006، من أجل عرقلة مظاهرة كان مخططا لها لدعم حرية الصحافة.
ذكرت الحكومة إنه كان هناك 950 مطبوعة وجريدة أجنبية توزع في البلاد وأن 90 في المائة من الصحف المحلية كانت "مملوكة للقطاع الخاص وذات خط تحريري مستقل". غير أن اثنتين من الصحف الثماني اليومية ذات التوجه العام كانتا مملوكتان للحكومة، وامتلك الحزب الحاكم اثنتين أخريين، فيما أن صحيفتين أخريين كانتا تتلقيان توجيهات متعلقة بالخط التحريري من مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى، على الرغم من أنمهما من الناحية الشكلية مملوكتان للقطاع الخاص. وقد خضعت جميع وسائل الإعلام إلى ضغط حكومي كبير بشأن القضايا التي تتناولها.
كان هناك سبع صحف تابعة لأحزاب المعارضة توزع بشكل صغير. وقد حصلت خمس منها على الدعم الحكومي بموجب قانون يوفر التمويل الحكومي للجرائد التي تمثل أحزاب المعارضة التي لديها مقاعد في البرلمان. ولم تحصل صحيفتين هما الموقف و مواطنون على الدعم الحكومي لأن حزبيهما غير ممثلين في البرلمان. وقد بدأ التكتل الديمقراطي من أجل العمل و الحريات (FDTL) في 10 يناير نشر صحيفة مواطنون.
وقد منعت الحكومة نشر انتقادات عامة في الصحف ذات التوجه العام على الرغم من أنها سمحت بنشرها في صحف المعارضة. وقد تعرض أفراد وجماعات معينة للانتقام بسبب إصدار تصريحات تنتقد الحكومة. فعلى سبيل المثال، حكمت السلطات غيابيا، في 9 مارس، على الصحفي والمدافع عن حرية الصحافة محمد الفراتي بالسجن 14 شهرا بسبب عضويته في حركة النهضة المحظورة. وسبق للفاراتي أن ساعد في تحرير جريدة الموقف المعارضة وكتب عددا من المقالات التي تنتقد الحكومة. وقضت المحكمة في بداية الأمر بعدم إدانة الفراتي، غير أنه بعدما استأنف المدعي العام قرار المحكمة مرتين، بما في ذلك الاستئناف أمام المحكمة العليا، أصدرت محكمة الاستئناف الحكم بالإدانة. وقد كان الفراتي يعيش في الخارج وقت صدور حكم الإدانة بحقه.
مثل الصحفي عمر مستيري أمام المحكمة، في 2 و 16 و 28 أغسطس، وذلك قبل أن تُسقط السلطات تهم التشهير الموجهة ضده. وقد رفع المحامي محمد بكار دعوى قضائية ضد مستيري بعدما كتب الأخير مقالا يشكك فيه في ظروف إعادة إصدار الترخيص الذي يجيز لبكار ممارسة القانون (كان الترخيص قد سُحب منه في وقت سابق بسبب التزوير). وأعرب ناشطون عن اعتقادهم بأن التهم كانت بدوافع سياسية، حيث كان مستيري قد كتب مقاليْن حول الفساد الحكومي قبل فترة وجيزة من رفع بكار الدعوى ضده.
اتهمت السلطات، في أكتوبر 2006، الزعيم السياسي المعارض منصف المرزوقي "بالتهديد بزعزعة النظام العام" وذلك عقب ظهوره على قناة الجزيرة في بداية أكتوبر حيث انتقد الحكومة ودعا إلى العصيان المدني. وكان المرزوقي قد غادر البلاد قبل أن تنظر المحكمة في قضيته. ولم تكن هناك أي تطورات جديدة بحلول نهاية العام.
لم ترد تقارير عن اعتقال صحفيين لمجرد أداء عملهم الصحفي، غير أن الحكومة احتجزت واستجوبت بعض الصحفيين المنخرطين في أنشطة المعارضة.
وبحسب التقارير الصحفية فقد اعتقلت السلطات في 30 نوفمبر مراسليْن يعملان في قناة الحوار التلفزيونية الخاصة حيث كانا يغطيان اجتماعا لنقابة عمالية. وأفرجت السلطات عنهما بعد استجوابهما لمدة ساعتين.
وفي 9 أبريل، وبحسب ما أفادته لجنة حماية الصحفيين، طوق 15 من ضباط الشرطة الصحفي لطفي حجي وقاموا بدفعه بشكل عنيف خارج اجتماع للحزب الديمقراطي التقدمي المعارض. وقد قامت الشرطة، في 29 يونيو، بضرب حجي والصحفي أيمن رزقي عندما حاولا حضور ندوة حول حرية التعبير نظمها الحزب الديمقراطي التقدمي و التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، وذلك بحسب ما ذكره الفرع المحلي للحملة الدولية لحقوق الإنسان. كما قامت الشرطة، بحسب ما أفادته منظمة صحفيون بلا حدود، في ثلاث مناسبات منفصلة بين 20 و 27 سبتمبر بمنع حجي بالقوة من دخول مكاتب الحزب الديمقراطي التقدمي لإعداد تقرير صحفي حول حالة إضراب عن الطعام.
قامت السلطات، في 6 يونيو، بإضافة مدة 26 شهرا لفترة المنفى الداخلي بحق الصحفي عبد الله الزواري الذي عمل في السابق في جريدة الفجر، وهي الجريدة الأسبوعية لحركة النهضة. وقد ظل الزواري خاضعا للمراقبة الإدارية وفي المنفى الداخلي منذ 2004، ولم يتم تقديم أي توضيح لسبب تمديد فترة المنفى الداخلي، وذلك بحسب ما ذكرته منظمة صحفيون بلا حدود .
أصدرت محكمة ناحية في صفاقص في 4 ديسمبر حكما بالسجن عاما واحدا على الصحفي سليم بوخضير وغرامة مالية قدرها 4.11 دولاراً (5 دينارات) بتهمة "الاعتداء على موظف عمومي" "ومخالفة معايير الأخلاق العامة" ورفض تقديم وثائق الهوية للشرطة". واعتقلت الشرطة بوخضير في 26 نوفمبر عندما كان في طريقه إلى مركز شرطة خزندار لإتمام الإجراءات المتعلقة بجواز سفره، وهو الأمر الذي أعلن بسببه إضرابه عن الطعام لمدة 15 يوما في وقت سابق في نوفمبر. وفي 4 ديسمبر صدر بحقه حكم بالسجن عاما واحدا بتهم السب بحق ضابط شرطة، واستخدام عبارات نابية، وعدم تقديم بطاقة هويته الوطنية لمسؤولي الأمن. وقامت منظمات حقوق الإنسان وحرية الصحافة بشجب عملية الاعتقال والحكم الصادر لان وراءهما دوافع سياسية. وبحسب ما ورد في بيان صحفي أصدرته منظمة صحفيون بلا حدود في 4 ديسمبر فانه "يتم عادة سجن الصحفيين التونسيين على أسس ليس لها علاقة بعملهم حتى لا يتم اتهام السلطات بالقيام بالرقابة". ويقال إن الحكومة واصلت رفضها إصدار بطاقة صحفية لبوخضير. وفي 2005 توقفت الجريدة اليومية الصادرة باللغة العربية الشروق عن نشر مقالاته وجمدت راتبه في فبراير 2006. وفي أبريل ومايو 2006 كان بوخضير أحد صحفييْن في جريدة الشروق أعلنا الإضراب عن الطعام للاحتجاج على طريقة معاملتهما من قبل إدارة جريدة الشروق.
وقّع الرئيس في يناير 2006 على قانون يلغي "الإيداع القانوني" والذي كان يتطلب موافقة الحكومة على جميع المواد المطبوعة قبل نشرها أو توزيعها. لقد أنهى إلغاء هذا الشرط الرقابة الرسمية والعلنية على الصحف والمجلات المحلية غير أنه لم يُنهِ الرقابة الذاتية والتدخل الواضح للحكومة، مثل ما حدث في 2006 عندما ظهرت مقالات افتتاحية متشابهة بشكل متزامن في عدد من الصحف الناطقة باللغة العربية تنتقد ناشطي المجتمع المدني الذين يترددون على السفارات الأجنبية.
أعلن الرئيس بن علي في 7 نوفمبر بأنه سيتم تحويل مسؤولية المراجعة المسبقة للمطبوعات والكتب الأجنبية من وزارة الداخلية إلى وزارة العدل. وقبل هذا الإعلان، كانت جميع الكتب والمطبوعات الأجنبية تتعرض للقيود بما في ذلك رفض الحكومة السماح بالطبع أو التوزيع. وكانت وزارة الداخلية تشترط على ممثلي الناشرين في معرض الكتاب تقديم عناوين المطبوعات بشكل مسبق. وخلال معرض الكتب الذي نُظم في الفترة ما بين 27 أبريل و 5 مايو، تم رفض عرض العديد من الكتب.
قامت الحكومة بشكل روتيني بمصادرة الصحف المحلية ومنعت توزيعها عندما تبين لها أن المقالات أو الصور المنشورة تتعارض مع سياسيات الحكومة. فعلى سبيل المثال، قيل إن الشرطة اشترت، في 24 مارس، جميع نسخ صحيفة الموقف الأسبوعية المعارضة لأنها تضمنت صورة لنواب برلمانيين تونسيين وإسرائيليين يشاركون في اجتماع المجلس البرلماني الأورومتوسطي في تونس. وبشكل مماثل، قامت السلطات بمنع عدد جريدة الموقف الصادر في 22 يونيو لأن العدد تضمن مقالا عن احتجاج لنقابة العمال في مدينة القصرين في 13 يونيو وتضمن صورة للقيادي الجهوي للإتحاد العام التونسي للشغل (UGTT) خالد برهومي وهو مصاب بجراح على يد الشرطة.
ينص القانون على احتمال تقييد نشر وتقديم وتوزيع المطبوعات الأجنبية. وقد قيّدت السلطات عمليات الشراء في الوقت المناسب للمطبوعات الأجنبية التي تضمنت مقالات تنتقد البلاد أو تلك التي تقرر الحكومة أنها قد تتسبب في تهديد أمني.
وبحسب تقرير أصدرته منظمة صحفيون بلا حدود في 27 فبراير، حظرت الحكومة صدور عدد الجريدة اليومية الفرنسية لوموند Le Monde ليوم 23 فبراير وعددي الأسبوعية الفرنسية لونوفيل أوبسيرفاتور Le Nouvel Observateur في 8 و 21 فبراير بسبب مقالات تنتقد الرئيس بن علي. وذكرت المنظمة أن الحكومة منعت ما مجموعه ثلاثة أعداد لصحيفة لوموند Le Monde في فبراير، تضمن أحدها لقاء مع رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان مختار الطريفي.
تشترط الإجراءات الحكومية حصول المراسلين الأجانب على موافقة خطية قبل تصوير أي مواقع عمومية باستخدام كاميرات الفيديو. وقد سيطرت الحكومة على البث عبر الأقمار الصناعية لتقارير المراسلين المحليين العاملين لدى قنوات تلفزيونية أجنبية من خلال رفض منح تراخيص للمراسلين والإصرار على ضرورة استخدام جميع المراسلين لمنشآت البث عبر الأقمار الصناعية التي تملكها الحكومة.
يجيز القانون فرض عقوبات قد تصل إلى السجن خمس سنوات بسبب إصدار تصريحات مسيئة للرئيس وعقوبات قد تصل إلى السجن ثلاث سنوات بسبب التشهير بالمؤسسات الدستورية، بما فيها مجلس النواب أو مجلس المستشارين، أو المجالس الدستورية، أو الإدارة، أو أعضاء الحكومة أو النواب.
وبحسب ما ذكرته مصادر صحفية وغير صحفية فإن مسؤولين حكوميين بارزين قاموا بشكل اعتيادي بالاتصال بمديري الأخبار ورؤساء التحرير لإبلاغهم بالمواضيع المحظور تغطيتها أو نشرها ولتوجيه المضمون التحريري والتغطية الإخبارية. وقد عززت الهيئة التونسية للاتصالات الخارجية هذه السياسة وغيرها من آليات الرقابة غير الرسمية من خلال تفضيل مطبوعات محددة لنشر الإعلانات الحكومية. وبالإضافة إلى ذلك، كانت الشركات الخاصة غير راغبة في الإعلان في الصحف التي لم تعد تتلقى الإعلانات الحكومية لكي تتحاشى الظهور وكأنها تؤيد مؤسسة إعلامية تعاقبها الحكومة.
مارس مديرو وأصحاب وسائل الإعلام الخاصة القائمة وكذلك الحال بالنسبة للصحفيين في وسائل الإعلام التي تملكها الحكومة والحزب الحاكم درجة عالية من الرقابة الذاتية. وامتنع صحافيون يعملون في الصحف ذات التوجه العام عن إجراء تحقيقات صحفية تتعلق بمواضيع وطنية. وكانت صحف المعارضة الصغيرة هي وحدها التي تنشر الأخبار المتعلقة بالقضايا الوطنية المثيرة للجدل.
وعادة ما ضغطت الحكومة على الصحف لكي تنشر رواية وكالة الأنباء الحكومية حول حدث ما، حتى عندما كان صحفيو تلك الصحف موجودين عند وقوع الحدث. وبحسب ما ورد في بيان صحفي لمنظمة صحفيون بلا حدود في 5 نوفمبر، فقد أمرت الحكومة محرري وسائل الإعلام الخاصة بنقل المعلومات التي توردها وكالة الأنباء الحكومية فقط وهي وكالة تونس إفريقيا للأنباء. وبحسب تقرير نقابة الصحافيين التونسيين في مايو 2006، فقد أبلغت السلطات الصحفيين بعدم تغطية إضراب نظمه موظفو مكتب البريد في يناير 2006 وإضراب نظمه أساتذة المدارس الثانوية في أبريل 2006. وقد اتهمت بعض الصحف المملوكة للحكومة النقابة بالتحريض وعدم التحلي بروح الوطنية.
أصدر المجلس الوطني للحريات في تونس المجلة الصحفية الإلكترونية "كلمة" دون الحصول على ترخيص، غير أنه لا يمكن الدخول على موقعها الإلكتروني إلا من خارج البلاد. وواصلت وزارة الداخلية الحيلولة دون تمكين المجلس الوطني للحريات في تونس من تسجيل المطبوعة. وادعت المنظمات غير الحكومية الدولية التي تعنى بحقوق الإنسان بأن الحكومة رفضت تسجيل كلمة بسبب تعليقاتها التي تنتقد الحكومة.
حرية الوصول إلى الإنترنيت
بحسب ما تقوله الحكومة فإنه لا يتم حجب أو حظر مضمون أي موقع إلكتروني إلا في الحالات التي يتضمن فيها مواد إباحية أو مواد تهدد النظام العام، على النحو المعرف بأنه "التحريض على الكراهية، والعنف، والإرهاب، وجميع أشكال التمييز والتصرفات التي تنم عن التعصب الأعمى والتي تنتهك سلامة وكرامة الفرد الإنساني، أو المواد المضرة بالأطفال والمراهقين". غير أن الحكومة عرقلت إمكانية الدخول على عدد من المواقع الإلكترونية. فقد حجبت الحكومة جميع المواقع الإلكترونية التابعة لمنظمات حقوق الإنسان المحلية، وللجماعات المعارضة والإسلامية. وظلت بعض المواقع الإلكترونية الأجنبية محجوبة بشكل متقطع، بما في ذلك مواقع منظمة العفو الدولية، وصحفيون بلا حدود، ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان (صفحة تونس). كما تم أيضاً حجب مواقع الأخبار والنقاش التابعة للمعارضة على الإنترنيت.
وبحسب الملف الخاص بتونس في مبادرة الشبكة المفتوحة (ONI) لعام 2006 فان هناك تقريبا مليون شخص يستخدم الإنترنيت في البلاد. وقد أشارت التجارب التي أجرتها مبادرة الشبكة المفتوحة إلى أن الحكومة حجبت تماماً المواقع الإلكترونية للجماعات السياسية المعارضة، وأخبار المعارضة، ومنظمات حقوق الإنسان، والمواقع الإباحية، وبعض المواقع التي يُقال إنها تنتقد القرآن والإسلام. وبحسب مبادرة الشبكة المفتوحة فإن الحكومة حجبت المواقع الإلكترونية مُستخدمة برنامجا تجاريا للحاسوب (سوفت وير) تم إنزاله على جهاز الخادم (السيرفر) الذي تسيطر عليه الحكومة لإغلاق المواقع بشكل متسق على صعيد مقدمي خدمة الإنترنيت البالغ عددهم في تونس 12 مقدم خدمة.
ويغطي مرسومان صدرا في عام 1997 بشكل جزئي خدمات الإنترنيت والاتصالات. ويتعين على جميع مقدمي خدمة الإنترنيت الحصول على ترخيص من وزارة تكنولوجيا الاتصالات. وتقوم هيئة خدمات الاتصالات، بما في ذلك ممثلين من وزارات الدفاع والداخلية، وكذلك مسؤولين في مناصب لها علاقة بالاتصالات والإعلام وعلوم الكومبيوتر، بمراجعة كل طلب.
يجب على كل مقدم لخدمة الإنترنيت تعيين مدير يكون مسؤولاً عن مضمون المواقع الإلكترونية التي يطلب استضافتها، وذلك وفقاً لما ذكره تقرير منظمة مراقبة حقوق الإنسان لعام 2005 حول الرقابة على الإنترنيت. ويتحمل مستخدمو الإنترنيت وأولئك الذين لديهم مواقع إلكترونية وأجهزة سرفر المسؤولية عن مخالفة القانون. ويتعين على كل مقدم لخدمة الإنترنيت تقديم قائمة شهرية بالمشاركين إلى وكالة الإنترنيت التونسية (ATI) شبه الحكومية. ويجب على مقدم خدمة الانترنيت إذا ما توقف عن العمل، أن يقدم فوراً قائمة لهيئة الإنترنيت التونسية بجميع ملفات الأرشيف لديه. ويتعين على مدير الجهة التي تقدم خدمة الانترنيت الإشراف بشكل مستمر على مضمون المواقع الموجودة على السرفير لضمان عدم بقاء أي معلومات تتعارض مع "النظام العام والأخلاق الجيدة" في النظام.
حصل محمد عبو في 24 يوليو على عفو رئاسي تم بموجبه الإفراج عنه من السجن قبل انتهاء فترة عقوبته وذلك عشية العيد الوطني الذي يُخلد في 25 يوليو. وكانت محكمة في عام 2005 قد أدانت عبو، وهو محامي، بتهمة نشر تصريحات على الإنترنيت "من شأنها زعزعة النظام العام" والتي ندد فيها بالتعذيب في السجون التونسية وقارن بين مصير السجناء العراقيين في أبو غريب وبين مصير السجناء التونسيين.
الحرية الأكاديمية والمناسبات الثقافية
قيدت الحكومة الحرية الأكاديمية وعززت ثقافة الرقابة الذاتية في الجامعات. وراقبت الحكومة عن كثب المديرين والأساتذة والطلبة لرصد أي نشاطات سياسية. أثنى رجال الشرطة في حرم الجامعات، سواء الذين يرتدون زي الشرطة الرسمي أو الذين يرتدون الملابس المدنية، الطلبة عن التعبير بشكل علني عن معارضتهم.
فقد أصدرت السلطات في أكتوبر 2006 أمرا بدفع غرامة مالية بحق عبد الحميد صغير وهو طالب في مرحلة الدراسات العليا بسبب التظاهر دفاعا عن حق الطالبات في جامعة تونس في ارتداء الحجاب. ودخل صغير في إضراب عن الطعام لمدة 20 يوما احتجاجا على قرار المحكمة وللمطالبة بتجديد جواز سفره. ويزعم أن الحكومة رفضت إصدار جواز سفر جديد له لمدة ستة أشهر بسبب نشاطاته السياسية.
أخضعت السلطات المطبوعات الأكاديمية للموافقة الحكومية قبل النشر، كما أن مكتبات الجامعات لم تشتر الكتب الأجنبية أو لم تشترك في عضوية المجلات الأجنبية التي تنتقد الحكومة. وقد منعت الرقابة الحكومية الشديدة على تمويل الأبحاث الأكاديمية مديري الجامعات من الموافقة على أو التقدم بطلبات للحصول على منح لإجراء أبحاث في قضايا كانوا يعتقدون أن الحكومة ستعترض عليها. وتجنب الأساتذة إعطاء دروس في مواضيع تعتبر حساسة مثل الدروس القانونية الخاصة بالأنظمة السياسية أو تلك التي تتعلق بالحريات المدنية. وعادة ما تفادى أساتذة الجامعات مناقشة القضايا التي تعتبر حساسة بما يكفي لإثارة اهتمام الحكومة، وذكر أعضاء هيئة التدريس بأنهم ترددوا في عقد اجتماعات خارج فصول الدراسة. وقد تعين على أعضاء هيئة التدريس تقديم طلب للحصول على موافقة وزارة التعليم العالي على عقد مؤتمرات، بما في ذلك تقديم المواضيع التي سيتطرق إليها المؤتمر وقائمة بأسماء الأشخاص المدعوين للمشاركة.
ب. حرية التجمع السلمي وتشكيل الجمعيات والانضمام إليها
ينص القانون على حرية التجمع وتكوين الجمعيات والانضمام إليها، إلا أن الحكومة قيدت وبشدة هذا الحق في الممارسة الفعلية.
حرية التجمع
يشترط القانون على الجماعات التي ترغب في تنظيم اجتماع عام أو مظاهرة أو مسيرة الحصول على ترخيص من وزارة الداخلية في فترة لا تقل عن ثلاثة أيام قبل الموعد المقترح للحدث وتقديم لائحة بأسماء المشاركين. وقامت الحكومة بشكل اعتيادي بالموافقة على التراخيص للجماعات المؤيدة للحكومة، كما رفضت بشكل عام منح التراخيص للجماعات المعارضة. وعلى غرار الأعوام السابقة، أفاد زعماء المنظمات غير الحكومية بمواجهة مصاعب في استئجار الأماكن لعقد اجتماعات كبيرة، مشددين على أن الشرطة ضغطت على مديري مقار الاجتماعات للحيلولة دون استئجار تلك المقار. ونفى مديرو الفنادق ورجال الأعمال وجود أي حظر محدد لتأجير المقار للجماعات المعارضة، غير أنهم أقروا بالتعاون مع وزارة الداخلية والاستجابة لمطالبها عندما يكون ذلك ممكنا.
عقد الحزب الديمقراطي التقدمي في 27 أغسطس مؤتمرا صحفيا للاحتجاج على إلغاء الحجز في آخر لحظة في الفندق الذي كان يخطط لاستضافة جامعة صيفية موجهة للشباب فيه. وأشارت إدارة الفندق إلى أعمال بناء جارية في منشآت الفندق. وأكد ناشطون على أن الحكومة ضغطت على إدارة الفندق لإلغاء الحجز للحيلولة دون عقد الحزب الديمقراطي التقدمي للحدث المخطط له.
بدأت الأمينة العامة للحزب الديمقراطي التقدمي، مية الجريبي، والأمين العام السابق نجيب الشابي إضرابا عن الطعام للاحتجاج على ما اعتبراه إخلاء بدوافع سياسية لمقر الحزب في تونس وعلى عمليات الإخلاء شبه المتزامنة من العديد من المكاتب الفرعية للحزب. واستمر الإضراب عن الطعام لأكثر من شهر قبل أن يتوصل الحزب الديمقراطي التقدمي إلى اتفاق مع صاحب المبنى عقب تدخل رئاسي.
منعت الحكومة بشكل مستمر عقد اجتماعات للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان سواء في مقرها الرئيسي في تونس أو في مكاتبها الجهوية. ويقال إن الشرطة منعت اجتماعا للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان نظمه أعضاء بلجنتها النفيدية في 9 نوفمبر. ويقال أن الشرطة منعت في 10 يونيو فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في مدينة القيروان من الدخول إلى المكتب الجهوي للاتحاد العام التونسي للشغل، حيث كانت الرابطة التونسية تأمل في إحياء الذكرى السنوية الثلاثين لإنشائها.
واستخدمت الحكومة الشرطة وقوات أمن الدولة الأخرى لمراقبة المظاهرات والسيطرة عليها وفي بعض الأحيان لتفريقها. وبشكل عام لم يلجأ المتظاهرون وقوات الشرطة إلى استخدام العنف، غير أنه كانت هناك استثناءات على ذلك، مثل المشاجرات التي حدثت من جراء محاولة المتظاهرين تجاوز الخطوط التي حددتها الشرطة لمنع الوصول إلى مكان المظاهرة أو بسبب عدم تفرق المتظاهرين لدى طلب الشرطة منهم ذلك.
رفضت الحكومة في يوليو 2006 السماح بحدوث العديد من المظاهرات. تقدمت جماعات معارضة، ومنظمات غير حكومية تعنى بحقوق الإنسان، والاتحاد العام التونسي للشغل وطلبة جامعات بالتماسات للحصول علي تصريح بتنظيم مظاهرات متعددة للاحتجاج على الأعمال الإسرائيلية في لبنان. ويقال أن الشرطة في صفاقس وقابس والقيروان استخدمت العنف لتفريق مظاهرات غير مرخص بها تم تنظيمها احتجاجا على النزاع بين إسرائيل ولبنان في يوليو 2006. ولم تخرج سوى مظاهرة واحدة دعت إليها الحكومة وقادتها.
حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها
يكفل القانون حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها، غير أن الحكومة وبشكل عام لم تحترم هذا الحق من الناحية التطبيقية. ويشترط القانون أن تقدم المنظمات غير الحكومية الجديدة طلبات للتسجيل مع الحكومة. وإذا لم ترفض الحكومة طلب التسجيل خلال تسعين يوماً تعتبر المنظمة غير الحكومية مسجلة بشكل تلقائي. وقد منعت الحكومة بشكل اعتيادي تسجيل المنظمات غير الحكومية المستقلة الجديدة من خلال رفض منح إيصالات تؤكد استلام طلبات التسجيل. ولا تستطع المنظمة غير الحكومية بدون مثل هذا الإيصال الرد على تأكيدات الحكومة بأنها لم تتقدم بطلب تسجيل وبالتالي لا يُسمح لها بممارسة أعمالها. وفي مثل هذه الحالات يمكن إغلاق المنظمات غير الحكومية، ومصادرة ممتلكاتها وملاحقة أعضائها قانونياً بتهمة "عضوية منظمة غير قانونية".
وقد وردت تقارير تفيد بأن عددا كبيراً من أعضاء التجمع الدستوري الديمقراطي حاولوا الانضمام إلى منظمات غير حكومية مستقلة بنية واضحة لتقييد استقلالية المنظمات غير الحكومية من خلال الحصول على السيطرة فيها عبر الانتخابات أو عرقلة عملياتها. وقد استخدم أعضاء التجمع الدستوري الديمقراطي في بعض الأحيان اللوائح الداخلية للمنظمات غير الحكومية، في حين استغلوا في أحيان أخرى مادة في قانون الجمعيات تتطلب من"المنظمات ذات الطابع العام" منح العضوية لكل من يقدم طلبا إليها.
في 17 فبراير، قضت محكمة مرة أخرى بأن الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان لا تستطيع عقد مؤتمرها الوطني بسبب دعوى قضائية مقدمة من طرف سبعة أعضاء في الرابطة يقال إنهم موالون لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي.
يُقال أن الحكومة أخلت في عام 2005 قيادة جمعية القضاة التونسيين، بسبب إصدار رئيس الجمعية انذاك بياناً أستعرض فيه بالتفصيل مبادرات الإصلاح القضائي والإدعاء بحدوث تصرفات غير لائقة أثناء محاكمة محمد عبو. وفي سبتمبر 2006 قامت القيادة الجديدة للجمعية والموالية للحزب الدستوري الديمقراطي بتنفيذ إجراء يقلص عدد الأعضاء في المجلس التنفيذي للجمعية ويستبعد الأعضاء الجهويين. وقد حدث ذلك بعد فترة وجيزة من قيام الحكومة بنقل العديد من أعضاء المجلس التنفيذي للجمعية من تونس إلى مدن جهوية، بمن فيهم الرئيس السابق للجمعية، في محاولة واضحة لتقييد استقلاليتها.
ج. الحرية الدينية
يكفل القانون حرية العقيدة شريطة ألا يؤدي إلى الإخلال بالنظام العام، غير أن الحكومة فرضت بعض القيود على ممارسة هذا الحق ويزعم إنها ارتكبت بعض الانتهاكات.
الإسلام هو دين الدولة، ويشترط القانون أن يكون الرئيس مسلماً.
تعترف الحكومة بجميع المنظمات الدينية المسيحية واليهودية التي تأسست قبل الاستقلال في عام 1956. وعلى الرغم من أن الحكومة سمحت لبعض المذاهب المسيحية الأخرى بالقيام بأنشطتها إلا أنها تعترف رسميا فقط بالكنيسة الكاثوليكية الرومية. وقد اعتبرت الحكومة العقيدة البهائية طائفة مبتدعة منشقة عن الإسلام وسمحت لمعتنقيها بممارسة شعائرهم الدينية في الأماكن الخاصة فقط
على الرغم من أن تغيير الديانة لم يكن أمرا مخالفا للقانون، إلا أن المسؤولين في الحكومة قاموا بالتمييز في بعض الأحيان ضد الذين يتحولون من الإسلام إلى دين آخر من خلال استخدام وسائل بيروقراطية لعدم التشجيع على تغيير الديانة. على سبيل المثال، واجه المسلمون الذين ارتدوا عن ديانتهم نبذا اجتماعيا. ويمنع القانون المتبع القائم على أساس الشريعة على المسلمات الزواج من غير المسلمين. وتشترط الحكومة على الرجال غير المسلمين اعتناق الإسلام قبل الزواج من نساء مسلمات. ولم تسمح الحكومة للأزواج والزوجات بتسجيل أبنائهم بأسماء غير مسلمة.
تحظر الحكومة جهود التبشير في أوساط المسلمين. وعلى الرغم من أن السلطات لم ترحّل أي مشتبه في قيامه بالتبشير، فإنها لم تجدد تأشيرات السفر للمشتبه في أنهم مبشرون. وعلى غرار العام السابق، لم ترد أي معلومات عن اتخاذ إجراءات رسمية ضد الأشخاص المشتبه في قيامهم بالتبشير.
اشترطت الحكومة تدريس الدين الإسلامي في المدارس العمومية. وقد تضمنت المناهج التعليمية لطلبة المدارس الثانوية أيضا تاريخ الدين اليهودي والدين المسيحي.
لم تسمح الحكومة بتأسيس أحزاب سياسية قائمة على أساس الدين واستخدمت هذا الحظر لمواصلة رفض تسجيل حزب حركة النهضة الإسلامي ولمحاكمة من يشتبه في أنهم أعضاء في حركة النهضة بتهمة "العضوية في منظمة غير قانونية". واستمرت الحكومة في فرض رقابة صارمة على الإسلاميين وراقبت الأنشطة في المساجد.
ينص القانون على أن الأشخاص المعينين من قبل الحكومة هم فقط الذين يحق لهم قيادة الأنشطة في المساجد، وقامت الحكومة بدفع رواتب الأئمة. وقد اشترطت الحكومة أن تظل المساجد مغلقة إلا في أوقات الصلاة وغيرها من المناسبات الدينية الأخرى المرخص بها مثل الزواج والجنازات. وأفاد محامون في مجال حقوق الإنسان بأن الحكومة واصلت استجواب الأشخاص الذين يصلون في المساجد بشكل متكرر. وأمرت الحكومة أئمة المساجد بتبني البرامج الاجتماعية والاقتصادية الحكومية والترويج لها خلال أوقات الصلاة في المساجد.
وسعت الحكومة إلى قمع مظاهر خارجية معينة تشير إلى ممارسة المواطنين لشعائر الدين. فعلى سبيل المثال، وصفت السلطات الحجاب بأنه "لباس قادم من الخارج ويحمل دلالة طائفية" وسعت إلى تقييد ارتدائه في المؤسسات العمومية. وفي سبتمبر 2006 وبحسب ما أفادته التقارير الصحفية، كثفت الشرطة جهودها لتطبيق "المرسومان" المعممان رقم 108 الصادر في 1981 و رقم 102 الصادر في أكتوبر 1986، واللذان يمنعان ارتداء الملابس الطائفية (بما في ذلك الحجاب) في البنايات الرسمية والمدارس والجامعات. وتم خلال العام توقيف بعض النساء في أماكن عامة وتم احتجازهن وأُمِرْنَ بخلع الحجاب. وخلال اجتماع أكتوبر 2006 الذي عقده الإتحاد الوطني للمرأة التونسية، وهو منظمة غير حكومية موالية للحكومة، طالب كبار المسؤولين في الإتحاد من جميع النساء الحاضرات خلع الحجاب، وقاموا في بعض الأحيان بسحب الحجاب بالقوة والإساءة إليهن كلاميا بهدف خلع الحجاب. وقد اتخذ المسؤولون في المدارس في العديد من المناسبات إجراءات تأديبية للمعاقبة على ارتداء الحجاب ومنعه من خلال محاولة جعل النساء يوقعن على تعهدات مكتوبة تنبذ ارتداءه. وفي ديسمبر 2006 قضت محكمةالادارية بأن المرسوم 102 الصادر في أكتوبر 1986 غير دستوري، غير أن الحكم غير ملزم بالنسبة للوزارة.
وأفادت بعض التقارير بأن الشرطة قامت في بعض الأحيان باحتجاز ومضايقة الرجال الملتحين الذين تعتبر أن لحيهم "إسلامية"، وإرغامهم على حلقها. وقد تزايد ورود تلك التقارير بشكل أكبر عقب العمليات الأمنية التي استهدفت من يُشتبه في أنهم إرهابيون إسلاميون في ديسمبر 2006 و يناير 2007. وبحسب ما ذكرته منظمات غير حكومية دولية ومحلية تعنى بحقوق الإنسان، قامت الشرطة عقب تلك العمليات الأمنية باعتقال أكثر من ألف شاب بتهم الإرهاب. وأكدت منظمات حقوق الإنسان إنه ربما استهدفت بعض تلك الاعتقالات بعض الأفراد بسبب مظهرهم الإسلامي، أو ترددهم باستمرار على المساجد، أو بسبب بعض التصرفات الأخرى التي لها علاقة بممارستهم للإسلام.
وأخضعت الحكومة المطبوعات الدينية لنفس القيود المتعلقة بحرية الكلام والصحافة التي تخضع لها المطبوعات العلمانية. وتستطيع المنظمات المسيحية توزيع الوثائق الدينية فقط باللغة الإنجليزية وليس في الأماكن العامة. وتستطيع المنظمات الدينية المسلمة المرخص بها فقط توزيع الوثائق الدينية. وبحسب وجهة نظر الحكومة يعتبر التوزيع من قبل جماعات أخرى تصرفا غير قانوني "يهدد النظام العام". وقد حددت الحكومة المواطنين الذين يمكن أن يقوموا بأداء مناسك الحج وذلك بسبب نظام الحصص الذي تحدده الحكومة السعودية بشأن عدد رعايا كل دولة الذين يمكنهم الحج.
أعمـال الإساءة والتمييز المجتمعية
يشكل المسيحيون واليهود الذين يعيشون في البلاد، بمن فيهم الأجانب، نسبة 1% من عدد السكان. ويقول زعماء الكنيسة إن عدد السكان المسيحيين الذين يمارسون شعائر الدين يبلغ نحو ألفيْ شخص، بينهم بضع مئات من المواطنين الذي وُلدوا في تونس وتحولوا عن دينهم واعتنقوا المسيحية. ويبلغ عدد الجالية اليهودية حوالي 1100 من بينها 900 في جربة والباقين في تونس العاصمة.
وسمحت الحكومة للمسيحيين واليهود الذين لا يمارسون التبشير بممارسة شعائرهم كما يريدون، كما سمحت للجاليات اليهودية بإدارة مدارس دينية خاصة. وأفاد بعض المسيحيين بالتعرض لمضايقات من الحكومة على شكل المراقبة والاستجواب. وكانت هناك تقارير عن تعرض مواطنين مسيحيين للاحتجاز من قبل الشرطة ومسؤولي الأمن الحكوميين واستجوابهم بسبب تحولهم إلي المسيحية. في عام 2006 أفادت تقارير بحدوث تأخيرات غير مفهومة لتجديد جوازات سفر بعض المسيحيين وذلك بالرغم من أنه تم إصدار جوازات السفر في نهاية المطاف.
ذكر زعماء الجالية اليهودية بأن الحكومة وفرت بشكل فعلي الحماية للكنس (المعابد اليهودية)، خاصة خلال الأعياد اليهودية، وسمحت للجالية اليهودية بحرية العبادة ودفعت راتب كبير الحاخامات. كما أنها دعمت بشكل جزئي تكاليف ترميم وصيانة بعض الكنس. وعقدت اللجنة الجهوية للجالية اليهودية اجتماعات أسبوعية ومارست نشاطاتها الدينية وأعمالها الخيرية، على الرغم من أن الحكومة لم تمنحها تسجيلا دائما. وسُمح للأطفال اليهود في جزيرة جربة بتقسيم يومهم الدراسي بين المدارس العمومية العلمانية والمدارس الخاصة الدينية.
استخدمت الرسوم الكاريكاتورية التي نشرت في بعض صحف التيار العام صورا ازدرائية تنم عن الشكل النمطي التاريخي لليهود من أجل الإشارة إلى دولة إسرائيل والمصالح الإسرائيلية. وتم رسم تلك الرسوم الكاريكاتورية من قبل رسامين خارج البلاد وأعيد نشرها محليا.
في مارس 2006، وبحسب ما أفادته التقارير الصحفية وشهود العيان، ردد حوالي 100 طالب شعارات معايدة لإسرائيل ومعادية لليهود خلال مظاهرة في جامعة منوبة قرب تونس العاصمة خلال مراسم للاحتفال بالتبرع بكتب من مكتبة المؤرخ التونسي اليهودي الراحل بول صباغ. وعقب الحادث أعرب اتحاد طلبة جامعة منوبة، وصحفيون من التيار العام، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان عن التنديد البالغ بطابع المظاهرة المعادي لليهود.
روجت الحكومة لتعليم التسامح ومناهضة الانحياز من خلال سلسلة محاضرات التي تتعلق بالتسامح الديني.
للاطلاع على المزيد من المناقشات التفصيلية، انظر التقرير الدولي للحريات الدينية لعام 2007.
د. حرية التنقل، والأشخاص المشردون داخليا، وحماية اللاجئين، وعديمو الجنسية
يكفل القانون حرية التنقل داخل البلاد، والسفر إلى الخارج، والهجرة، والعودة إلى الوطن، وقد احترمت الحكومة بشكل عام هذه الحقوق أثناء الممارسة. غير أنها رفضت إصدار أو تجديد أو تعديل أو الموافقة على جوازات سفر بعض المعارضين والإسلاميين وأعضاء عائلاتهم. ويمكن للحكومة أن تفرض " قيوداً إدارية " لمدة خمسة أعوام أثناء الحكم على بعض السجناء السابقين، مما يشكل نوعاً من النفي الداخلي.
ويسمح القانون للمحاكم بإلغاء جوازات السفر، ويتضمن القانون مقتضيات واسعة تسمح بكل من مصادرة جوازات السفر لأسباب تتعلق بالأمن الوطني، وحرمان المواطنين من الحق في عرض قضيتهم أمام المحاكم ضد قرار المصادرة أو حرمانهم من استئناف قرارات القضاة. ويتعين على وزارة الداخلية أن تتقدم بطلب إلى المحكمة من خلال مكتب المدعي العام لمصادرة أو حجز جواز سفر مواطن ما، غير أن الوزارة تتجاوز عادة مكتب المدعي العام دون أي عقاب.
وبموجب الدستور لا يمكن نفى أي مواطن أو حرمانه من العودة إلى الوطن.
وأفاد العديد من المواطنين، وبشكل خاص الصحفيين، بمواجهة صعوبات أثناء تقديم الطلبات للحصول على جوازات سفرهم أو تجديدها واتهموا الحكومة بعرقلة طلباتهم فقط على أساس المعارضة السياسية. كما أفاد بعض الذين تحولوا إلى المسيحية بحدوث تأخيرات غير مفهومة في إصدار جوازات سفرهم أو تجديدها. فقد حُرم القيادي السابق في حركة النهضة محمد صدقي لعبيدي من جواز السفر خلال الأعوام الأحد عشر الماضية دون أي قرار من المحكمة.
وتتشابه إجراءات المراقبة الإدارية، التي تدخل حيز التطبيق لدى خروج المتهم من السجن، مع القيود المتعلقة بإطلاق السراح المشروط، ويكمن الفرق في إمكانية تطبيقها حتى بعد أن ينهي المسجونون فترة عقوبتهم. وتشترط الحكومة على أولئك الأفراد البقاء "في مناطق سكنهم" وهي محددة من قبل الحكومة ويمكن أن تكون في أي مكان في البلاد. كما قد يُفرض عليهم الذهاب إلى مركز الشرطة عدة مرات في اليوم وفي أوقات تُحدد فقط مساء اليوم السابق. وفي مراكز الشرطة يمكن أن يجبرون على الانتظار لساعات قبل السماح لهم بالتوقيع، الأمر الذي يجعل الحفاظ على وظيفة عادية أمرا مستحيلا. وقد خضع العديد من الإسلاميين الذين أفرج عنهم خلال الأعوام الماضية لهذا النوع من العقاب.
وبحسب المنظمات غير الحكومية الدولية والمحلية، خضع السجناء الذين أفرج عنهم في 24 يوليو بمناسبة العيد الوطني الذي يتم الاحتفال به في 25 يوليو لمضايقات من الحكومة وقيود على حرية التنقل. وبحسب منظمة صحفيون بلا حدود، رفضت الحكومة في 24 أغسطس السماح لمحمد عبو، وهو أحد السجناء الواحد والعشرين المفرج عنهم، بالسفر إلى خارج البلاد. وفي 11 نوفمبر، مُنع عبو أيضا من السفر إلى الخارج للمشاركة في مؤتمر حول حقوق الإنسان.
ينص القانون على أن إجراءات القيود الإدارية يمكن فرضها فقط خلال النطق بالحكم، غير أن نوري شنيطي وهو معلم سابق بالمرحلة الثانوية، ادعى بأنه على الرغم من أن الحكم الصادر بحقه لم ينص على فرض مراقبة إدارية إلا أنه خضع لضوابط قضائية إضافية منذ عام 1991 عندما حُكم عليه بالسجن مع إيقاف التنفيذ بسبب عضويته في حركة النهضة المحظورة. وقد مُنع بعض المعارضين السياسيين الذين اختاروا المنفى في الخارج بمحض إرادتهم من الحصول على جوازات سفر أو تجديدها بهدف العودة إلى الوطن. وفي عام 2005 قامت مجموعة من المواطنين الذين يعيشون في الخارج وحُرموا من الحصول على جوازات السفر بتشكيل منظمة "تونسيون دون جوازات سفر" وأصدروا بيانات تدعو الحكومة للسماح لجميع المواطنين بالحصول على جوازات السفر.
حماية اللاجئين
ينص القانون على منح اللجوء أو وضعية لاجئ تمشيا مع مقتضيات اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين والبروتوكول الخاص بها لعام 1967. وقد تعاونت الحكومة بشكل عام مع مكتب المفوضية العليا لشئون اللاجئين التابع للأمم المتحدة ومنظمات إنسانية أخرى لمساعدة اللاجئين وطالبي اللجوء وبشكل أساسي القادمين من الدول الإفريقية جنوب الصحراء. لم تنشئ الحكومة نظاما لتوفير الحماية للاجئين أو الرعايا الأجانب الذين قد يكونوا غير مؤهلين للحصول على وضع اللجوء بموجب معاهدة 1951 وبروتوكول 1967 لكنهم وبالرغم من ذلك بحاجة لشكل من أشكال الحماية الدولية. ومن الناحية العملية، لم توفر الحكومة الحماية ضد الترحيل الإجباري، أي إعادة الأشخاص إلى دولة يكون هناك أسباب تدفع للاعتقاد بأنهم قد يتعرضون للاضطهاد فيها.
القسم 3 احترام الحقوق السياسية: حق المواطنين في تغيير حكومتهم
كانت هناك قيود ملحوظة على حق المواطنين في تغيير حكومتهم. إذ ينص القانون على أنه يمكن للمواطنين أن ينتخبوا بشكل مباشر الرئيس وأعضاء مجلس النواب لفترة خمس سنوات، غير أن المخالفات كانت تدعو بشكل روتيني إلى التشكيك في شرعية الانتخابات. وقد حافظ الحزب الحاكم على السلطة منذ استقلال البلاد عام 1956. ويهيمن الحزب على الحكومة والسلطة التشريعية وعلى الحكومات الجهوية والمحلية.
الانتخابات والمشاركة السياسية
واجه الرئيس بن علي خلال الانتخابات الوطنية التي جرت في 2004 منافسة من ثلاثة مرشحين، وحصل على 94.9 في المائة من مجموع الأصوات ليضمن تولي فترة رئاسية رابعة. وأشار مرشح المعارضة الثالث محمد حلاواني عن حزب التجديد إلى أن القيود الحكومية وحدوث مخالفات أخرى هي سبب حصوله على نسبة أقل من 1% من الأصوات خلال عملية الفرز الرسمية. وبحسب الأرقام الرسمية للانتخابات فإن أكثر من تسعين في المائة من الناخبين المسجلين أدلوا بأصواتهم، غير أن منظمات غير حكومية مستقلة قدرت بأن نسبة المشاركة الفعلية اقتربت من نسبة 30 في المائة.
شابت المخالفات عملية التصويت. وذكر التحالف المكون من ثلاث منظمات محلية غير حكومية، هي الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والمجلس الوطني للحريات العامة في تونس والاتحاد الوطني للمرأة التونسية، عدم تمكن مرشحي المعارضة من استخدام وسائل الإعلام خلال الحملة الانتخابية وانحياز وسائل الإعلام لصالح الحزب الحاكم على أنها كانت مشاكل خطيرة. وذكر أيضاً مرشحو المعارضة و مراقبون آخرون أنه تم ترهيب الناخبين وجرى فرض قيود على توزيع مواد انتخابية تُعرف ببرامج المرشحين وتنظم المناسبات الانتخابية.
يقيد قانون الانتخابات لعام 2004 بشكل ملحوظ عدد الأشخاص الذين يحق لهم الترشح للرئاسة. إذ يتعين على المرشح أن يكون مسلماً وان يحصل على دعم ثلاثين من النواب البرلمانيين الحاليين أو رؤساء المجالس المحلية حتى يكون مؤهلا للترشح. وتخصص بمقتضى القانون نسبة 20 في المائة من مقاعد مجلس النواب لمرشحي أحزاب المعارضة. وقد حالت هيمنة الحزب الحاكم على مؤسسات الدولة وعلى النشاطات السياسية دون وجود منافسة انتخابية ذات مصداقية وتنافسية.
وفي عام 2005 أصدر المرصد الوطني للانتخابات، الذي تم تشكيله من قبل الحكومة في عام 2004 لمراقبة جميع مراحل انتخابات 2004، تقريره الذي خلص إلى أن المسار الانتخابي جرى بشكل عام بطريقة نزيهة وتتماشى مع القانون. وتضمن التقرير إشارات إلى انتقادات المعارضة والمنظمات غير الحكومية للانتخابات، بما في ذلك عدم توزيع بطاقات التصويت على أعضاء أحزاب المعارضة، والمعاملة التفضيلية في وسائل الإعلام للحزب الحاكم، وانعدام الشفافية بالنسبة لعملية الاقتراع الفعلية، وعملية فرز الأصوات بشكل سري. ومع أن التقرير رفض صحة تلك الإدعاءات، إلا انه قدم 12 توصية محددة للتعامل مع المشاكل. وقد اشتكى ناشطون مستقلون في مجال حقوق الإنسان بأن الهدف الحقيقي للمرصد كان صرف الانتباه عن الانتقادات بسبب غياب مراقبين مستقلين أو دوليين.
أجرت الحكومة في عام 2005 الانتخابات لبعض من المقاعد البالغ عددها 126 في مجلس المستشارين، وهو مجلس تشريعي ثان تم إنشاؤه بموجب تعديل دستوري عام 2002. وتألف الناخبون من 4555 مسؤول، بمن فيهم مستشارون بلديون، ونواب، ورؤساء بلديات، بالإضافة إلى أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 189 عضوا. وكان ثلاثمائة وخمسة فقط من مجموع الناخبين البالغ عددهم 4555 ينتمون إلى أحزاب المعارضة. وحدد التعديل الدستوري الذي أنشأ مجلس المستشارين أنه يتعين توزيع مقاعد المجلس بين مختلف المنظمات الجهوية والوظيفية، بما فيها 14 مقعدا للإتحاد العام التونسي للشغل الذي رفض تسمية مرشحيه مشيرا إلى انعدام الاستقلالية والديمقراطية في عملية اختيار المرشحين. وعيّن الرئيس وبشكل مباشر 41 مرشحا. وكان معظم الأعضاء المنتخبين في المجلس هم أعضاء أو موالون لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم.
يقوم الرئيس بتعيين رئيس الوزراء وأعضاء مجلس الوزراء، والولاة البالغ عددهم 24 والياً. وهناك اندماج وثيق بين الحكومة والحزب، ويشغل المسؤولون الحكوميون البارزون الحاليون والسابقون المناصب العليا في حزب التجمع الدستوري الديمقراطي. ويكون رئيس الدولة هو أيضا رئيس الحزب، ويحتل كل من نائب رئيس الحزب والأمين العام مرتبة وزير. ويشغل جميع أعضاء المكتب السياسي لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي مراتب وزارية بناء على خدمتهم الحكومية الحالية أو السابقة.
وقد حصل أعضاء حزب التجمع الدستوري الديمقراطي على امتيازات ملموسة. فعلى سبيل المثال، أفادت تقارير منتشرة بشكل كبيرة بأن أعضاء حزب التجمع الدستوري الديمقراطي وعائلاتهم كان من المرجح أن يحصلوا أكثر من غيرهم على امتيازات في مجال التعليم والسكن، وتراخيص للمشاريع الصغرى، والحصول على إعفاءات بشأن القيود المتعلقة بالمناطق السكنية .
يخصص قانون الانتخاب 20% من مقاعد مجلس النواب (37 مقعداً من أصل 189) للأحزاب المعارضة السبعة المعترف بها رسمياً بهدف التخفيف من الامتيازات الممنوحة للحزب الحاكم، وتوزع تلك المقاعد على أساس نسبي على تلك الأحزاب التي تكسب مقعد واحد على الأقل من خلال الانتخاب المباشر في الإقليم. وقد حصلت خلال انتخابات 2004 خمسة من أحزاب المعارضة على مقاعد بموجب ذلك النص القانوني. واحتفظ حزب التجمع الدستوري الديمقراطي بالمقاعد الـ 152 المتبقية.
سمحت السلطات في مارس 2006 بإنشاء حزب الخضر للتقدم (PVP)، وهو أول حزب سياسي جديد يتم إنشاؤه منذ 2002. ورفضت الحكومة الاعتراف بحزب تونس الخضراء، وهو حزب سياسي قائم على أساس شؤون البيئة، وذلك على الرغم من طلبه المعلق منذ فترة طويلة.
قامت الحكومة بشكل جزئي بتمويل أحزاب المعارضة التي تتمتع بصفة قانونية. وزادت الحكومة من قيمة الدعم العمومي لتكاليف عمل أحزاب المعارضة ليبلغ 61500 دولار (75000 دينار) سنويا. وحصلت أحزاب المعارضة الممثلة في مجلس النواب أيضا على مبلغ إضافي قيمته 6150 دولار (7500 دينار) عن كل نائب. وحصلت أيضاً أحزاب المعارضة الممثلة في مجلس النواب والتي تصدر صحفاً على تمويل إضافي. فقد وقع الرئيس بن علي في 22 نوفمبر على قانون يمنح الأحزاب السياسية التي تنشر جرائد يومية أو أسبوعية مبلغ 196930 دولار (240000 دينار) كتمويل حكومي سنوي لتلك المطبوعات. ورفعت الحكومة قيمة المخصصات المالية للأحزاب السياسية التي تنشر مطبوعات شهرية إلى 50000 دولار (60000 دينار). ولم تحصل صحيفة الموقف التابعة للحزب الديمقراطي التقدمي المعارض على الدعم لأن الحزب لم يكن ممثلاً في البرلمان.
تحظر الحكومة بموجب القانون تأسيس أحزاب سياسية تقوم على أساس الدين أو اللغة أو العرق أو النوع الاجتماعي.
كان هناك 50 سيدة في الجهاز التشريعي البالغ عدد مقاعده 301 مقعداً، وسيدتان في مجلس الوزراء البالغ عدد وزرائه 25 وزيراً، وخمس سيدات من مجموع مناصب كتاب الدولة البالغ عددها 18 منصباً (يعتبر المنصب وزيرا من المستوى الثاني في الحكومة). وقد أصبح أكثر من ربع عدد أعضاء المجالس البلدية المنتخبين من النساء، وذلك في أعقاب الانتخابات البلدية التي جرت في 2005. وتولت ثلاث نساء مناصب رؤساء الغرف في المحكمة العليا، وسيدتان تولتا مناصب في المجلس الأعلى للقضاء البالغ عدد أعضائه 15 عضوا.
الفساد والشفافية في الحكومة
بحسب المؤشرات العالمية لإدارة الحكم التي يعتمدها البنك الدولي، كان الفساد الحكومي يعتبر مشكلة. ويتطرق ثلاثة عشر بندا في قانون العقوبات إلى الفساد، وقد قامت الحكومة بشكل روتيني بتحويل هذه القضايا إلي المحاكم.
في 31 مايو، حكمت محكمة في العاصمة تونس على موظفيْن في الخدمة المدنية متورطيْن في قضية فساد بالسجن أربعة أعوام. كما حُكم على أحد هذين الموظفين، وهو موظف في مطار تونس، بدفع غرامة مالية قيمتها 1234 دولار (1500 دينار) بسبب مساعدته لموظف آخر على السفر من تونس إلى مرسيليا بجواز سفر مزور.
وفي 21 نوفمبر اعتقلت الشرطة موظفا في المركز الوطني البيداغوجي الذي تملكه الحكومة، بتهم الفساد وإساءة تخصيص عملة أجنبية. ولم تصدر المحكمة في تونس حكمها حتى حلول نهاية العام.
أفادت إحدى الصحف في يوليو 2006 بأن الحرس الوطني اعتقل مراقبا جهويا للضرائب وتمت محاكمته بتهم الفساد بعدما زُعم إنه حصل على رشاوى من بعض التجار. ولم تصدر السلطات حكما بحق المراقب الذي لم يُعلن عن اسمه، غير أنها أبقت عليه محتجزاً.
إن المعهد الأعلى لقوات الأمن الداخلي والديوانة مُكلَّفٌ ليس فقط "بتعزيز حقوق الإنسان وتحسين فرض القانون" بل أيضا بالتقليل من الفساد. ولم ترد أي تقارير عامة حول نشاطات المعهد خلال السنة. لا توجد أي قوانين تقضي بتوفير الوثائق الحكومية للمواطنين. ولا يخضع المسؤولين العموميين لقوانين الإعلان عن الممتلكات والأرصدة.
القسم 4 موقف الحكومة من قيام هيئات دولية ومنظمات غير حكومية بالتحقيق في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان
تتولى وزارة العدل وحقوق الإنسان الريادة بشأن سياسة الحكومة المتعلقة بقضايا حقوق الإنسان، على الرغم من أن لدى وزارات أخرى مكاتب خاصة بحقوق الإنسان أيضا. ولم تصدر الوزارة أي تقارير عامة عن حالات أو تحقيقات. قامت الهيئة العليا لحقوق الإنسان و الحريات الأساسية، وهي جهاز معين وممول من طرف الحكومة، بتلقي ومعالجة وفي بعض الأحيان بحل شكاوى تتعلق بأوضاع السجون، وطلبات العفو من عائلات السجناء، وقضايا أخرى. وقدمت الهيئة تقارير سرية إلى الرئيس مباشرة. واحتفظت الحكومة بعدد من المواقع الإلكترونية للأخبار التي تضمنت أقساما عن حقوق الإنسان، غير أن تلك المواقع لم تُحدد على أنها مواقع ترعاها الحكومة. غير أن الحكومة واصلت عرقلة الدخول على المواقع الإلكترونية لمنظمات حقوق الإنسان المحلية وبعض مواقع المنظمات الدولية.
لم تشجع الحكومة التحقيقات حول انتهاكات حقوق الإنسان التي تجريها المنظمات المحلية والدولية، والتي تمكنت بشكل عام من إجراء التحقيقات ونشر نتائجها ولكن بصعوبة. وسعت الحكومة إلى مراقبة نشاطات بعض المنظما